الأخبار:: السبت 7 تشرين الثاني 2026
وجاء التحوّل في موقف ليبرمان بعدما كشف المعلّق السياسي في «القناة 12»، عميت سيغال، أن رئيس «إسرائيل بيتنا» أعطى الضوء الأخضر لشركائه في «معسكر التغيير» لفتح مفاوضات مع الأحزاب «الحريدية»، على قاعدة تسوية تستند إلى مشروع قانون التجنيد الذي طرحه عام 2018. وأكد ليبرمان، لاحقاً، استعداده لتقديم «تنازلات مؤلمة» في هذا الملف، مبرّراً موقفه بالسعي إلى إنهاء حكم نتنياهو وتجنّب انتخابات جديدة. ويمثّل ذلك تراجعاً عن أحد أبرز شروطه السياسية، بعدما شكّلت مسألة تجنيد طلاب المعاهد التوراتية عنواناً رئيساً لصراعه مع «الأحزاب الدينية»، طوال السنوات الماضية. غير أن مرونته هذه لا تعني القبول بإعفاء شامل لـ«الحريديم» من الخدمة العسكرية، فيما لم تتبلور بعد صيغة تشريعية تحظى بموافقة الأطراف المعنيّة.
وفي مقابل انفتاحه على «الحريديم»، أبقى ليبرمان الباب موصداً أمام أيّ تعاون مع الأحزاب العربية، سواء عبر مشاركتها في الحكومة أو اعتماد الائتلاف على امتناعها عن التصويت. وأكد أن أهدافه تتمثّل في إقصاء نتنياهو، ومنع انتخابات جديدة، وتشكيل حكومة لا تستند إلى «القائمة المشتركة» أو «رعم». وفي هذا السياق، دعا إلى بناء ائتلاف يضمّ 61 نائباً، مع إمكان استقطاب ثلاثة أو أربعة نواب من «الليكود» لاحقاً، من دون ظهور مؤشرات إلى استعداد أيّ منهم للانشقاق عن حزب نتنياهو. كذلك، نفى مطالبته بالتناوب على رئاسة الحكومة مع آيزنكوت، منتقداً في الوقت نفسه طرح الأخير إمكان تشكيل حكومة أقلية، والذي اعتبر أنه أضرّ بـ«معسكر التغيير» في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية.
في المقابل، تلقّف حزب «يهدوت هتوراه» موقف ليبرمان بإيجابية حذرة. إذ رحّب رئيسه، يعقوب آشر، بالاستعداد للتسوية، مؤكداً أن الحزب لم يتلقَّ عرضاً رسمياً بعد، وأن أيّ اتفاق سيُحال إلى المرجعيات الدينية للبتّ فيه. وكان امتنع الحزب عن التوصية بأيّ من نتنياهو وآيزنكوت خلال المشاورات الرئاسية، وهو قرار لم يكن موضع إجماع داخله، بحسب موقع «واللا»؛ إذ كان بعض نوابه يميلون إلى دعم نتنياهو، قبل أن تحسم تعليمات الحاخام دوف لاندو الموقف لمصلحة الحياد. ومع أن هذا الامتناع أتاح لـ«معسكر التغيير» اختبار إمكان استمالة «الحريديم»، فإنه لا يشكّل بحدّ ذاته مؤشراً إلى استعدادهم للانضمام إلى ائتلاف بقيادة آيزنكوت، ولا سيما أن موقفهم النهائي سيبقى رهناً بالتفاهمات المتعلّقة بالتجنيد والضمانات المرافقة لها.
وفي ظلّ تعقيدات المشهد الائتلافي، لا يزال خيار «حكومة الوحدة» حاضراً في النقاش السياسي الإسرائيلي. وفي هذا الإطار، رأى المحلّل السياسي، شالوم يروشالمي، في مقال نشره موقع «زمان يسرائيل»، أن الرئيس الإسرائيلي، يتسحاق هيرتسوغ، الذي أعلن أنه سيحسم قرار التكليف الأحد المقبل، بعد استكمال اتصالاته مع عدد من رؤساء الأحزاب، سعى، خلال مشاورات التكليف، إلى تهيئة الظروف لـ«حكومة وحدة» تضمّ نتنياهو، مستفيداً من التناقضات داخل المعسكر المقابل. إلا أن ذلك الاحتمال يصطدم حتى الآن برفض قوى «التغيير» الجلوس في حكومة يرأسها زعيم «الليكود»، أو يشارك فيها. وعليه، يبدو آيزنكوت الأقرب إلى نيل التكليف، لكنه لا يزال بعيداً عن ضمان تشكيل الحكومة. وفي انتظار قرار هرتسوغ، يبقى السؤال الأساسي ما إذا كان آيزنكوت سيتمكّن من تحويل أغلبية التوصيات إلى أغلبية ائتلافية، أم أن التناقضات بين شركائه ستمنح نتنياهو فرصة جديدة للعودة إلى واجهة المفاوضات.
وفيما أعلن رئيس حزب «الديموقراطيين»، يائير غولان، تحقيق «تقدّم حقيقي» في المفاوضات، من دون الكشف عن مضمونه، بدأ «معسكر التغيير» التحضير لمعركة موازية داخل «الكنيست»، تستهدف انتزاع رئاسة المجلس من «الليكود». وبحسب موقع «واينت»، تقدّمت أحزاب المعسكر، بالتعاون مع الأحزاب العربية، بطلب للتصويت على إطاحة رئيس «الكنيست» الحالي، أمير أوحانا، مع افتتاح الدورة البرلمانية الجديدة في العاشر من تشرين الثاني. وتُطرح أسماء عدّة لخلافة أوحانا، بينها آيزنكوت ويائير لابيد، الذي يحظى بدعم ليبرمان لهذا المنصب. ومن شأن هذه الخطوة أن تشكّل اختباراً مبكراً لقدرة القوى المناهضة لنتنياهو على توحيد صفوفها برلمانياً، حتى إن تعذّر اتفاقها على تركيبة حكومية مشتركة.

